إطلاق أول منصة للمقترضين للدول النامية باجتماعات النقد والبنك الدوليين

كتب شيماء سامي

 

دشنت الدول النامية أول منصة على الإطلاق للدول المقترِضة، بهدف توفير مساحة مخصصة لتبادل المعرفة وتعزيز التنسيق وتوحيد الصوت الجماعي بشأن قضايا الديون، فى خطوة وُصفت بأنها اختراق في منظومة التمويل العالمية، وخلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي،

 

“منصة المقترضين” تعتبر أول إطار مخصص للدول المدينة، استجابة لفجوة طويلة الأمد في الهيكل المالي الدولي، فيما سيتولى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” دور الأمانة العامة للمنصة.

 

وجاء إطلاق المنصة من جنيف في 15 أبريل 2026، حيث اعتُبر خطوة رئيسية لإعادة توازن النظام المالي العالمي، مع جمع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من الدول النامية لتعزيز قدرات إدارة الدين، وتحسين التنسيق، وتكثيف حضور هذه الدول في مناقشات الديون العالمية.

 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المبادرة تمثل «اختراقًا في التمويل العالمي… ومنصة تجتمع فيها الدول المقترِضة لتتعلم من بعضها البعض، وتتحدث بصوت جماعي».

 

ويُعد الأونكتاد، الذي سيتولى دور الأمانة العامة، من أبرز الجهات المعنية بديون الدول النامية، إذ يجمع بين التحليل المستقل وتقديم الدعم المباشر للدول عبر برنامج إدارة الدين، الذي يعمل حاليًا في 60 دولة.

 

مصر تقود تنفيذ المنصة الجديدة :

 

وتلعب مصر دورًا محوريًا في المبادرة، حيث تتولى رئاسة مجموعة العمل التي تقود «منصة المقترضين»، في خطوة تعكس حضورها المتنامي في قضايا التمويل الدولي وتمثيل مصالح الدول النامية في ملف الديون.

 

ويضع هذا الدور مصر في موقع قيادي ضمن الجهود الرامية إلى إعادة تشكيل الحوار العالمي حول الديون السيادية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصادات الناشئة، والحاجة إلى آليات أكثر توازنًا تضمن استدامة التمويل وتعزيز النمو.

 

تصاعد ضغوط الديون يدفع لتحرك جماعي :

 

جاء إطلاق المنصة في ظل تصاعد تحديات الديون في العالم النامي، حيث بلغ الدين الخارجي 11.7 تريليون دولار في عام 2024، فيما ارتفعت تكاليف خدمة الدين إلى نحو 920 مليار دولار.

 

وتنفق 54 دولة — تضم نحو 3.4 مليار نسمة — على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على الصحة أو التعليم، ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة.

 

وأدت هذه التحديات إلى تقييد الاستثمار العام، ما حدّ من قدرة الدول على تمويل النمو وتعزيز المرونة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة، وفي هذا السياق، برز التعاون بين الدول المقترِضة كاستجابة طبيعية وضرورية للتحديات المشتركة.

 

ورغم وجود آليات راسخة لتنسيق جهود الدائنين، افتقرت الدول المقترِضة إلى منصة مخصصة لتبادل الخبرات والمعلومات وبناء القدرات الفنية.

وجرى تصميم “منصة المقترضين” لمعالجة هذا الخلل، حيث طُرحت لأول مرة ضمن «التزام إشبيلية» الذي تم اعتماده خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية في يوليو 2025، لتوفير مساحة دائمة للتعاون بين الدول النامية.

ومن خلال التعلم المتبادل والدعم الفني وتبادل المعرفة، تستهدف المنصة تعزيز ممارسات إدارة الدين وتحسين التنسيق بشأن قضايا الديون السيادية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى