
اكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، ان الدولة تعمل على وضع اليات لضبط التضخم بعد الزيادة في أسعار الوقود
وقال ردا على سؤال للكاتب الصحفي كمال ريان رئيس تحرير صحيفة الرسالة الاقتصادية ان السلع متوافرة رغم الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب بين إيران وامريكا وإسرائيل بل هناك فوائض في بعض السلع يتم تصديرها حالياً للخارج لتصبح “مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة لمصر في هذه المرحلة”.
و أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته، لافتاً إلى القرارات المتخذة قبيل عيد الفطر بتبكير موعد غلق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي والمراكز التجارية (المولات) لتكون في تمام التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة.
وفي إطار إجراءات ترشيد الإنفاق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه سبق تكليف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بدراسة إمكانية تحقيق وفر في استهلاك الطاقة والوقود حال تنفيذ مقترح “العمل عن بعد”، لافتاً إلى أن تشغيل المباني الحكومية لا يقتصر على استهلاك الطاقة داخلها فحسب، بل يمتد ليشمل حركة وسائل النقل العام والخاص المرتبطة بها، مؤكداً أنه “قد تبين وجود فارق كبير ووفر حقيقي يمكن تحقيقه، وهو ما تم قياسه فعلياً خلال فترات العطلات والإجازات، مثل أيام السبت أو الإجازات الموسمية”.
وفي هذا الصدد، أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه تم التوافق على بدء تفعيل “منظومة العمل عن بعد” يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول شهر أبريل القادم، ولمدة شهر، وذلك بجميع مؤسسات الدولة، مستثنياً القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن المنظومة ستطبق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية التي لا يمكن أن تعمل وفق هذا النظام، وهي: المصانع، الخدمات العامة، محطات المياه، محطات الغاز، محطات الصرف الصحي، والمستشفيات، وكافة الخدمات الرئيسية الضرورية.
أما فيما يخص المدارس والجامعات، فقد كشف رئيس مجلس الوزراء عن نتائج التنسيق مع وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي، حيث تم التوافق على عدم تطبيق منظومة العمل عن بعد في المدارس والجامعات؛ نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسي قصيرة وتقدر بنحو شهر ونصف، ولتجنب أي تأثير سلبي على العملية التعليمية في هذه المرحلة، بينما ستلتزم باقي القطاعات الحكومية والخاصة بالعمل عن بعد يوم الأحد أسبوعياً.
وحول آليات التنفيذ، استشهد الدكتور مصطفى مدبولي بالمنظومة المماثلة التي طُبقت خلال جائحة “كورونا”، حيث تضع كل جهة آلياتها الخاصة للعمل عن بعد بما يتوافق مع طبيعة نشاطها، لافتاً إلى صعوبة تنفيذ المنظومة في قطاعات خدمية معينة مثل السكك الحديدية ومترو الأنفاق. كما نوه رئيس مجلس الوزراء بأن القطاع الخاص قد تبنى هذا النهج منذ الجائحة وما زال مستمراً في تطبيقه داخل بعض الشركات والكيانات الكبرى.
وأنهي رئيس الوزراء هذا المحور بالتأكيد على أن البدء بتطبيق المنظومة سيكون ليوم واحد أسبوعياً، مشدداً على أنه: “في حال استمرار الأزمة الإقليمية الحالية، ستتم دراسة إمكانية إضافة يوم آخر”، مؤكداً أن الحكومة تتعامل مع الأزمة الراهنة بمنهجية متدرجة تضمن الحفاظ على منظومة الإنتاج واستمرار عملية التنمية دون إحداث أي بلبلة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تعيش مرحلة مغايرة تماماً لما شهدته خلال عامي 2023 و2024، مفسراً ذلك بقوله: “إننا اليوم في وضع مختلف كلياً عما واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما اليوم فإن تأكيدات اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لعدة أشهر قادمة”، كما لفت رئيس مجلس الوزراء في هذا الصدد إلى قطاع صناعة الدواء، حيث أكدت المراجعة مع وزير الصحة والسكان توافر مواد خام ومستلزمات انتاج تكفي لفترة تتراوح ما بين 12 إلى 16 شهرًا.
وفي ذات السياق، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى جهود القطاع المصرفي في تدبير مختلف متطلبات العملة الصعبة لكافة القطاعات، موضحاً سعي الدولة لاستمرار استقرار الوضع الاقتصادي رغم تأثر بعض الموارد بظروف الحرب، حيث تتجه كافة الجهود لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد والإنتاج.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة الجديدة تركز على الانحياز للمواطن، وقطاع الاستثمار، والقطاع الخاص بصورة كبيرة جداً، لافتاً إلى أنها تستهدف تحقيق زيادة تصل إلى 27.6% في الإيرادات العامة لتصل جملة الإيرادات إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، فيما تصل نسبة الزيادة في المصروفات إلى 13.2%، وهي نسبة تقل عن النصف مقارنة بزيادة الإيرادات العامة، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولي: “أن هذا هو التوجه الاستراتيجي الهام الذي تسعى الدولة لتحقيقه، من خلال نمو الإيرادات بمعدلات تفوق المصروفات، وصولاً إلى التوازن المنشود في المدى الزمني القريب”.
كما نوه رئيس مجلس الوزراء في هذا السياق إلى أن برنامج الإصلاح يستهدف الوصول بالفائض الأولي للموازنة في العام المالي القادم 2026/2027 إلى 5%، وهو ما يعد أعلى فائض تحقق في تاريخ مصر ومن أعلى الفوائض عالمياً، حيث يقدر بنحو 1.2 تريليون جنيه، موضحاً أن الفائض الأولي يعني تجاوز الإيرادات للمصروفات بمقدار 1.2 تريليون جنيه بعد استبعاد خدمة الدين والفوائد.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى استهداف خفض العجز الكلي لأول مرة إلى أقل من 5%، وتحديداً الوصول إلى 4.9% خلال العام القادم، بعد أن كان يصل إلى 11% خلال السنوات السابقة، مؤكداً أن ذلك يعكس الوصول لمرحلة “الاقتصاد الصحي”.
واختتم رئيس مجلس الوزراء ملامح الموازنة بالتأكيد على أن الشق الاستثماري للعام القادم سيركز بشكل أكبر على تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، والتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلاً عن وضع برامج الحماية الاجتماعية كأولوية قصوى لدعم مختلف مجالات الحياة، بما يشمل دعم السلع التموينية، والإسكان الاجتماعي، ومنظومة “تكافل وكرامة”.
وفي تعقيب إضافي قبيل تلقي الأسئلة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن قرار تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية قد راعى استثناء المدن والمناطق السياحية الرئيسية في مصر؛ لضمان استمرارية النشاط السياحي وعدم تأثره بهذه الإجراءات التنظيمية، قائلاً: “إن كل ما يعنينا هو ألا يتأثر النشاط السياحي بأي تداعيات، ولذلك شمل القرار المدن والمناطق السياحية الرئيسية التي نؤكد عليها دائمًا”.
كما أشار رئيس مجلس الوزراء إلى الموقف ذاته فيما يخص الفعاليات الدولية المقرر انعقادها طوال شهر أبريل، مؤكداً استمرار تنفيذها وفق جداولها المحددة لتجنب أي تأثيرات سلبية على حركة الوفود الدولية، ومشبهاً هذا النهج المتبع بما تم اتخاذه من تدابير مرنة خلال أزمة “كورونا” السابقة لضمان تسيير الأعمال، قائلاً: “سيتم المضي قدماً في تنفيذ هذه الفعاليات؛ لرغبتنا الأكيدة في تجنب إحداث أي تأثير سلبي على هذه الحركة، وهو ذات النهج الذي اتبعناه خلال أزمة كورونا كما تتذكرون”.
ووجه الدكتور مصطفى مدبولي رسالة إلى وسائل الإعلام، مؤكداً دورها القوي في نقل الصورة الحقيقية للمواطن عما يحدث في العالم، قائلاً: “أرجو من حضراتكم استعراض البيانات المتاحة عالمياً وتوضيح حجم زيادة الأسعار في الدول الأخرى للمواطنين؛ فمهما حاولت الحكومة تبرير الأمر بالظروف العالمية، قد يُفهم ذلك كمحاولة للتنصل من المسؤولية”.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء: “إن دوركم هو إطلاع المواطن على أن العالم أجمع يمر بمرحلة شديدة الصعوبة والاستثنائية، ليعلم أن المعاناة قائمة في كل مكان”.
كما استشهد الدكتور مصطفى مدبولي بكلمة فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال إفطار الأسرة المصرية، والتي دعا فيها المواطنين للتأمل في إعادة تشكيل المنطقة والعالم، مؤكداً أن كافة توجيهات سيادة الرئيس للحكومة تتركز على الحفاظ على الدولة المصرية وتجاوز هذه الأزمة، قائلاً: “لدينا يقين كامل في الله بأننا سنعبر هذه المرحلة بنجاح، كما نجحنا في تجاوز سلسلة الأزمات الكبرى التي واجهتنا على مدار السنوات الخمس الماضية ووضعنا بلادنا على المسار الصحيح”.
وجدد رئيس مجلس الوزراء طلبه لوسائل الإعلام بنقل الحقائق عما يحدث دولياً، موضحاً أن هناك دولاً اتخذت إجراءات وقرارات أصعب بكثير لتجاوز الأزمة، مؤكداً أن هذا هو الواقع الذي يجب نقله بوضوح.






