تكنولوجيا

ندوة مشتركة بين وكالة الإمارات للفضاء ووكالة الفضاء المصرية قبيل ساعات من وصول مسبار الأمل إلى مدار المريخ

مسبار الأمل يوحد جهود مصر والإمارات لتطوير قطاع علوم الفضاء العربي

 كتب كمال ريان

نظمت وكالة الإمارات للفضاء ووكالة الفضاء المصرية اليوم ندوة علمية خاصة عبر الإنترنت، للبحث في آفاق التعاون العربي في المجال الفضائي، قبيل ساعات من دخول مسبار الأمل إلى مدار المريخ، إضافة إلى البحث في آثار هذه المهمة التاريخية، وانعكاساتها على المستوى العلمي، وتبادل الخبرات، وتعزيز القدرات الإماراتية والعربية في قطاع الفضاء، خصوصاً، مع امتلاك جمهورية مصر العربية لخبرات كبيرة في مجال الفضاء والأقمار الصناعية، والموارد بشرية عالية الكفاءة.

ويقف العالم في التاسع  فبراير، أمام دقائق فاصلة، ولحظات تاريخية، مع قرب دخول مسبار الأمل إلى مدار المريخ، حيث سيتابع الملايين في العالم، هذه اللحظات، التي صنعتها إرادة قيادة الدولة، وإيمانها بوجود القدرة لدى أبناء الإمارات، والتي تمثلت بوجود فريق كبير من أبناء الإمارات، أدار وأشرف وخطط لكل تفاصيل هذه المهمة التاريخية.

وتحدث في الندوة العلمية كل من سعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، والدكتور محمد القوصي، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، وأدار الندوة المهندس ناصر الحمادي، رئيس العلاقات الدولية والشراكات الاستراتيجية في وكالة الإمارات للفضاءـ بحضور عدد من الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام، الذين وجهوا الأسئلة إلى المشاركين.

وأجمع المشاركون على أن هذه المهمة فريدة من نوعها، من ناحية علمية، ومن ناحية وجدانية، بما تمثله لكل العرب، مؤكدين أن “مسبار الأمل” ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ غير الواقع العلمي والفضائي العربي إلى الأفضل، وفتح آفاقاً مستقبلية جديدة أمام نموه وازدهار. وأشار المتحدثون إلى النموذج الذي تمثله دولة الإمارات في العالم، على صعيد تطوير القطاعات الأكثر تأثيرا على الحياة.

تقدير مصري للتجربة الإماراتية

أكد معالي الدكتور محمد القوصي، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية  أن مصر بكل خبراتها في مجال الفضاء، والأقمار الصناعية تنظر بإعجاب وتقدير كبيرين إلى النموذج الإماراتي في صناعة التغيير الإيجابي في العالم العربي، معتبراً الإمارات نموذجاً ملهماً للعرب، مشيداً بمهمة مسبار الأمل والأهداف العلمية العالمية النبيلة التي حققها للبشرية.

وأضاف قائلاً: ” نعمل في مصر على التوسع  العلمي والتكنولوجي في مجالات وأنشطة الفضاء، عبر تنفيذ استراتيجية طموحة تستهدف دفع عجلة التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تعمل مصر الان على مشروع مهم، يتعلق ببناء 35 قمراً صناعياً تعليمياً، يستفيد منه الطلبة والمختصين والمهندسين، من أجل منحهم الفرصة على التعلم والبرمجة، والتحكم بهذه الأقمار. وإنني أدعو الإمارات للاستفادة من القمر التعليمي عبر تعاون مشترك بين مصر والإمارات.”

واقع عربي جديد

وقال سعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء: ” لقد مر مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بتحديات كبيرة، منذ سبعة سنوات، وكان آخر هذه التحديات جائحة كورونا، وظروف نقل المسبار إلى اليابان، ثم إطلاق المسبار إلى المريخ، وهي ظروف لم تكن سهلة، ولكن أبناء الإمارات بدعم من القيادة الحكيمة، تمكنوا من تجاوز كل هذه التحديات”.

وأضاف الأحبابي إن الساعات القادمة حاسمة وستحدد مصير المهمة التي نجحت بالأصل قبل دخول مدار المريخ عبر تحفيز أبناء الإمارات للتوجه إلى القطاعات الفضائية، وتشجيع العرب على تحقيق نقلة نوعية في اهتماماتهم، مؤكداً أن أبناء الإمارات، وبدعم وتوجيه من القيادة، استطاعوا أن يحققوا المستحيل، ويحدثوا التغيير الإيجابي في المنطقة”.

وختم الأحبابي بالدعوة إلى تأسيس وكالة فضاء عربية قادرة على مواجهة التحديات في قطاع الفضاء، وتوحيد الجهود العربية المشتركة في مجال صناعة الأقمار الصناعية، مرورا بتأهيل الأجيال الجديدة، وإشراك القطاع الخاص، وتنفيذ مهمات علمية، والتحول نحو التكنولوجيا.”

من جهته أكد المهندس ناصر الحمادي، رئيس العلاقات الدولية والشراكات الاستراتيجية في وكالة الإمارات للفضاء اقتراب تحقيق حلم المنطقة العربية والإسلامية برؤية مسبار الأمل يدخل مدار المريخ، مشيراً إلى أن أبناء الإمارات كانوا على قدر المسؤولية في تخطي تحديات المهمة. ”

مهمات مسبار الأمل في المريخ

وتتضمن مهمة “مسبار الأمل” عند وصوله بنجاح إلى مداره حول الكوكب الأحمر أهدافاً علمية غير مسبوقة في تاريخ المهمات نحو المريخ، وتعد مساهمة عربية نوعية في التقدم العلمي للبشرية، إذ تشمل تقديم صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ للمرة الأولى في التاريخ، وتكوين فهم أعمق بشأن التغيّرات المناخية على سطحه، ورصد الظروف المناخية للكوكب الأحمر على مدار اليوم وبين الفصول، ومراقبة الظواهر الجوية، كالعواصف الترابية والتغيرات في درجة الحرارة، ودراسة تأثير التغيّرات المناخية في تشكيل ظاهرة هروب غازي الأوكسجين والهيدروجين من غلافه الجوي، عبر دراسة العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي السفلية والعلوية، بالإضافة إلى كشف أسباب تآكل سطح المريخ، والبحث عن الروابط بين طقس اليوم والمناخ القديم للكوكب الأحمر. ومن شأن تحليل مناخ الكوكب الأحمر مساعدتنا على معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للحياة على سطح المريخ، واستشراف مستقبل كوكب الأرض، وسُبل الحفاظ على الحياة فيه.

وتتجلى الأهداف الاستراتيجية للمشروع في تطوير برنامج فضائي وطني قوي، وبناء موارد بشرية إماراتية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية التي تعود بالنفع على البشرية، والتأسيس لاقتصاد مستدام مبني على المعرفة وتعزيز التنويع وتشجيع الابتكار، والارتقاء بمكانة الإمارات في سباق الفضاء لتوسيع نطاق الفوائد، وتعزيز جهود الإمارات في مجال الاكتشافات العلمية، وإقامة شراكات دولية في قطاع الفضاء لتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما يحمل مسبار الأمل رسائل فخر وأمل إلى المنطقة العربية ويهدف إلى تجديد العصر الذهبي للاكتشافات العربية، ويحض العرب على تعزيز حضورهم العالمي.

-انتهى –