
،أكد وكيل محافظ البنك المركزي شريف لقمان ان البنك يستعد لإطلاق الاستراتيجية الوطنية الجديدة للشمول المالي (2026–2030) قبل منتصف العام الجاري
وأشار في كلمته امام مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزي الى ان الاستراتيجية الجديدة ستركز بشكل أكبر على تعزيز الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، وتطوير منتجات مبتكرة تلبي احتياجات مختلف الفئات، إلى جانب دعم الأطر التنظيمية وتوسيع الشراكات على المستويين المحلي والإقليمي.
واضاف أن تحقيق الشمول المالي يمثل أحد الركائز الأساسية لدعم النمو الاقتصادي الشامل والمستدام في مصر والمنطقة العربية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بشكل أكبر على الاستخدام الفعلي للخدمات المالية وتعزيز مفهوم “الصحة المالية” إلى جانب التوسع في إتاحة الخدمات.
وأشار الى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، وما يصاحبها من تحديات تتعلق بحركة السفر والظروف الإقليمية، مؤكدًا أن المشاركة الواسعة تعكس حرص المؤسسات المصرفية العربية على تعزيز التعاون المشترك ودعم قضايا التنمية.
كما أشار إلى أن المؤتمر يعد الأول من نوعه الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في مجال الشمول المالي، معربًا عن تطلعه إلى انعقاده بشكل دوري بما يعزز العمل العربي المشترك، خاصة في ظل أهمية الشمول المالي كأداة رئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأوضح أن أجندة المؤتمر تتناول مجموعة من المحاور الاستراتيجية، من بينها سياسات واستراتيجيات الشمول المالي، ودور قواعد البيانات في تحقيق الشمول المالي المستدام، والتمويل المبتكر، والاعتماد على البيانات البديلة في تقييم الجدارة الائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مناقشة التحديات التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالتمويل الأخضر، وتعزيز الابتكار في المدفوعات الرقمية، والتحول من الثقافة المالية إلى الصحة المالية، فضلًا عن التحول الرقمي وتمويل سلاسل الإمداد للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
وأكد لقمان أن هذا الحضور الرفيع من ممثلي القطاع المصرفي والمؤسسات الاقتصادية يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية الشمول المالي كأحد المحركات الرئيسية للنمو الشامل، موضحًا أن هذا النمو لا يقتصر على تحقيق معدلات اقتصادية مرتفعة، بل يمتد ليشمل إتاحة الفرص لكافة فئات المجتمع للمشاركة في النشاط الاقتصادي والاستفادة من ثماره.
وأضاف أن الشمول المالي يتيح للأفراد والمشروعات، خاصة متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، الوصول إلى الخدمات المالية المختلفة، بما يشمل الحسابات البنكية، والتمويل، والادخار، والتأمين، والمدفوعات الرقمية، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي.
وكشف لقمان أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف الشمول المالي خلال السنوات الماضية، بفضل رؤية استراتيجية واضحة وتعاون وثيق بين البنك المركزي المصري وكافة الشركاء، حيث ارتفعت نسبة الشمول المالي إلى 77.6% من إجمالي المواطنين المؤهلين للتعامل مع القطاع المالي (15 سنة فأكثر)، بما يعادل نحو 55 مليون مواطن من إجمالي 70.5 مليون مواطن، مقارنة بأقل من 15 مليون مواطن قبل عام 2015، وهو ما يعكس طفرة كبيرة في معدلات الإدماج المالي.
وشدد على أن دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال يمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية البنك المركزي المصري، نظرًا لدور هذا القطاع في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الإنتاجية، ودفع جهود التنمية المستدامة.
وأضاف أن محفظة التمويل متناهي الصغر شهدت طفرة غير مسبوقة، حيث تجاوزت 100 مليار جنيه، مقارنة بنحو 6 مليارات جنيه قبل 7 إلى 8 سنوات، مع وصول عدد المستفيدين إلى نحو 5 ملايين عميل، كما سجلت معدلات نمو تجاوزت 1572% خلال الفترة من ديسمبر 2016 حتى ديسمبر 2025، بما يعكس توسعًا كبيرًا في إتاحة التمويل للفئات الأكثر احتياجًا.
دعم التمويل المستدام
وفي سياق متصل، سلط لقمان الضوء على دور القطاع المصرفي في دعم التمويل المستدام، مؤكدًا أن البنوك باتت شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية، خاصة في ظل التحديات المناخية، من خلال تطوير أدوات مالية مبتكرة مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، بما يسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأكد أن البنك المركزي يواصل دوره في تنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والإقليمية، إيمانًا بأن تحقيق شمول مالي فعال يتطلب تكامل الأدوار وتبادل الخبرات، مشددًا على أن التعاون العربي في هذا المجال سيكون له أثر كبير في تطوير آليات التمويل وتعزيز دور المصارف في دعم النمو الشامل.







