
ناقشت لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار المقترح الذي تقدّمت به النائبة الدكتورة “حنان وجدي”، عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن حزب “الحرية المصري”، الموجّه إلى السيد أحمد كجوك، وزير المالية، بشأن إعادة النظر في آلية تطبيق الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل، وذلك في ضوء أحكام المادة (56) من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم 199 لسنة 2020.
وأوضحت النائبة أن الاقتراح يأتي استنادًا إلى أحكام الدستور والقوانين المنظمة لعمل مجلس الشيوخ، وفي ضوء ما نصت عليه المادة (151) من الدستور من أن المعاهدات الدولية التي تصدق عليها الدولة وتُنشر وفقًا للإجراءات الدستورية تكون لها قوة القانون، بما يوجب إعمال أحكامها متى تعارضت مع النصوص العامة الواردة بالتشريعات الداخلية.
وأشارت عضو مجلس الشيوخ، إلى أن جمهورية مصر العربية ترتبط بشبكة واسعة تضم أكثر من ستين اتفاقية دولية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي مع عدد كبير من الدول، من بينها الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا والنمسا والسويد والدنمارك وفنلندا واليونان وقبرص ومالطا، إضافة إلى دول عربية وآسيوية وأفريقية عديدة، بما يعكس التزام الدولة بالمعايير الدولية للشفافية الضريبية وتنظيم المعاملة الضريبية للاستثمارات العابرة للحدود.
وتابعت أن المادة (56) من قانون الضريبة على الدخل تقضي بفرض ضريبة بسعر 20% على المبالغ المدفوعة لغير المقيمين مقابل العوائد والإتاوات ومقابل الخدمات والنشاط الرياضي أو الفني، دون خصم أي تكاليف، مع التزام الجهات المصرية بحجز الضريبة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب المصرية في أول يوم عمل تالٍ ليوم الحجز، مع وجود إعفاءات محددة لبعض القروض والتسهيلات الائتمانية.
وأضافت أن اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، وتحديدًا ما ورد بالمادتين (11) و(12) الخاصة بالعوائد والإتاوات، تنص على نسب ضريبية أقل في دولة المصدر، تتراوح غالبًا بين 10% و12% و15%، على أن تخضع بقية الدخول للضريبة في دولة الإقامة مع خصم ما تم سداده في مصر، تطبيقًا لآلية تجنب الازدواج الضريبي.
وأكدت النائبة أن الإشكالية تكمن في آلية التنفيذ العملي داخل مصر، حيث تُلزم الشركات الراغبة في الاستفادة من النسبة المخفضة المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية بسداد نسبة الـ20% كاملة أولًا، ثم تبدأ إجراءات استرداد فرق الضريبة، وهو ما يحمّل المستثمرين أعباء إدارية وزمنية ومالية جسيمة.
وأوضحت أن إجراءات رد الضريبة تتسم بالتعقيد، إذ يُطلب من الشركة الأجنبية أو غير المقيمة تقديم ما بين 20 إلى 25 مستندًا، تشمل على سبيل المثال: الفاتورة الإلكترونية، ما يفيد القيد في منظومة الفاتورة الإلكترونية، برنت التأمينات، الإقرارات الضريبية، توكيل موثق من الشركة الأجنبية، شهادة المستفيد الحقيقي، شهادة عدم وجود منشأة دائمة، شهادة عدم إقامة ضريبية أجنبية، بيانات بالقوائم المالية والعاملين وأعضاء مجلس الإدارة، العقود المرتبطة بالمبالغ المدفوعة، البطاقات الضريبية والسجلات التجارية والنظام الأساسي لكل من الشركة المصرية والأجنبية، إضافة إلى بيان الوصولات الخضراء ونماذج الاستقطاع وتوريد الضريبة وبيان البنك بالمبالغ الموردة.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تمر عبر الإدارة المركزية لرد الضريبة وتخضع لرقابة مالية متعددة المراحل، دون وجود إطار زمني محدد للفحص أو الصرف، بما يؤدي إلى تجميد مبالغ مالية لفترات طويلة، وارتفاع تكلفة الالتزام الضريبي، وعدم وضوح التدفقات النقدية للمستثمرين، وهو ما ينعكس سلبًا على درجة اليقين الضريبي وتنافسية السوق المصري.
وأكدت الدكتورة حنان وجدي أن المراجعة المقارنة لتطبيق الاتفاقيات ذاتها في دول أخرى تُظهر أن النسبة المنصوص عليها في الاتفاقية تُطبق مباشرة عند السداد من المنبع، دون إلزام بسداد نسبة أعلى ثم الدخول في إجراءات رد لاحقة، وهو ما يبرز الحاجة إلى مواءمة آلية التطبيق الداخلي في مصر مع الإطار الدولي المستقر.
واختتمت النائبة بيانها بالتأكيد على أن إعادة النظر في آلية التنفيذ لا تمس بحق الدولة في تحصيل الضريبة، وإنما تهدف إلى تحقيق الاتساق بين الاتفاقيات الدولية والقانون الداخلي، ودعم مناخ الاستثمار، وتعزيز الثقة في المنظومة الضريبية المصرية، مطالبة بإحالة الاقتراح إلى لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ لدراسته وإبداء الرأي بشأنه.







