سلايدرمقالات

الشركات الأفريقية الناشئة بحاجة إلى منظومة متكاملة لتمكنها من النجاح

بقلم جيرالد ميثيا رئيس الشركات الناشئة في مكتب التحول الرقمي بأفريقيا

يتبوأ سوق الشركات الأفريقية الناشئة النابض بالحياة مكانة مرموقة تؤهله أن يكون حجر الزاوية للاقتصاد الرقمي في القارة، من خلال دعمه للابتكارات المحلية باستخدام حلول التحديات المجتمعية. وفقًا لشركة الأبحاث Deal Africa: The Big ، زاد تمويل الشركات الناشئة في أفريقيا بأكثر من الضعف ليصل إلى 3.14 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 2022. وعلى الرغم من أن نيجيريا ومصر وجنوب أفريقيا وكينيا هي الوجهات الاستثمارية الرئيسية في القارة، إلا أن هناك أيضاً وجهات أخرى شهدت ازدياد في التمويل، في حين لا تزال التكنولوجيا المالية هي القطاع المهيمن من حيث حجم التمويل.
تتنامى الاستثمارات في المنظومة المتكاملة للشركات الأفريقية الناشئة بصورة كبيرة. وقد رصدت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أكثر من 640 مركزا تكنولوجيا نشطا في كافة أرجاء أفريقيا، والذي بدوره يسرع بالابتكار ويخلق فرص العمل، لا سيما بين شريحة الشباب.
وفي حين أن أفريقيا لديها من الامكانيات الهائلة لتصبح رائدة على الساحة العالمية، إلا أن سوق الشركات الأفريقية الناشئة يمثل حاليًا أقل من واحد في المائة من حجم تمويل المشاريع العالمية. إذن، ما الذي يقف في طريق الشركات الناشئة الأفريقية لتنجح على الصعيد العالمي؟ هناك العديد من العوامل المؤثرة، ولكن هناك عوائق في منظومة الابتكار المتكاملة للشركات الناشئة تؤثر على احتمالية نجاحها.
يجب أن تكون المنظومة المتكاملة شاملة وواسعة النطاق
في مايكروسوفت، نؤمن إيمانًا راسخًا بأن شركة واحدة بمفردها لا يمكنها خلق التأثير المطلوب إذ يجب أن يكون الذي يتطلب شبكة من الشركات والمؤسسات التي تتعاون لإيجاد حلول للمستهلكين والعملاء تتناسب مع السوق. وفقاً لتقرير أعدته شركة أكسنتشر، ستساهم شركات التكنولوجيا الناشئة في نمو أفريقيا، وأشار إلى أن قوة المنظومة المتكاملة يمكن تحديدها من خلال عمق واتساع التعاون المحتمل بين مجموعة من المساهمين حيث يمكن لكل واحد منهم إيجاد جزء من حلول المستهلك”.
يتنوع المساهمون في المنظومة المتكاملة للشركات الناشئة، فمنهم الشركات الناشئة نفسها، وصناع السوق، والعملاء المحتملين سواء كانوا شركات أو أفرادًا، أو حكومات أو هيئات تنظيمية، أو شركاء تطوير التكنولوجيا. ليس فقط من الضروري تمحور المنظومة المتكاملة حول الشركات الناشئة، بل يجب إشراك المؤسسات الإنمائية والمالية المناسبة والشركاء الحكوميين منذ البداية لجعل العملية شاملة ومستدامة.
لا تحتاج الشركات الناشئة إلى التكنولوجيا للنجاح المستدام فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى العمليات والمخططات الصحيحة التي تعكس متطلبات شعوبها والشكل المناسب لبنية الشركات. يجب على المنظومة المتكاملة معالجة مشاكل الشركات الناشئة كلياً لإدارة مرحلة نمو أعمالها. ويمكن للموجهين ذوي الخبرة من الشركات الكبيرة ومجالس رأس المال الاستثماري أن يلعبوا دورًا مهمًا هنا. وإدراكًا للحاجة إلى الدعم الشامل، أطلقت مايكروسوفت مركز المؤسسين، وهو مركز خدمة ذاتية يوفر للشركات الناشئة مجموعة واسعة من الموارد. ويستفيد حاليًا أكثر من 1000 شركة ناشئة من خلال المنصة.

تجني الشركات الناشئة فوائد ملموسة نتيجة اتباعها المنظومة المتكاملة
تبرز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كأحد القطاعات التي من المتوقع أن تساهم بشكل ملحوظ في اقتصاد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول عام 2030. وتساعد Synapse Analytics والتي هي شركة ذكاء اصطناعي مقرها مصر، الشركات على تطوير وبناء وإدارة وتوسيع حلول الذكاء الاصطناعي وتحسين عملياتها والحفاظ على النمو المستدام، وباستخدام النموذج كخدمة (MaaS). تمكنت Synapse من خلال العمل مع مكتب التحول الرقمي لمايكروسوفت في أفريقيا، من المضي قدماً بعمليات التطوير وإطلاق منتجها إلى السوق قبل الوقت المتوقع لذلك، وقد كان لفرق الدعم وكذلك عامل سهولة الوصول إلى تكنولوجيا مايكروسوفت، الفضل في تسريع الجدول الزمني للمنتج ليبصر النور في غضون ثلاثة أشهر، في حين كانت المدة المتوقعة 18 شهرًا.
خصوصية القطاع أمر بالغ الأهمية
يوجّه التركيز الشديد على هذا القطاع الأنظار إلى كل من الشركات الناشئة والمستثمرين المحتملين المتعاملين معها. وستدرك الشركات المتمثلة بشركاء أو عملاء أو ممولين محتملين قيمة الشركات الناشئة التي تتماشى مع أولويات شركاتهم.
تلعب مسرعات التكنولوجيا دورًا مهمًا في تهيئة البيئة التمكينية التي تساعد الشركات الناشئة على تحديد القطاعات التي تستهدفها وتسليط الضوء عليها وعلى المشاكل التي تحاول معالجتها والفرص المتاحة داخل قطاع معين. إدراكاً منها للدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه المسرعات، وقعت مايكروسوفت اتفاقيات شراكة مع مسرعات التكنولوجيا في كافة أنحاء القارة بهدف العمل معًا على دعم الشركات الناشئة من خلال مناهج تجارية وتقنية مشتركة.
تقدم التكنولوجيا الصحية حلولًا محتملة للتحديات التي تواجهها أفريقيا من حيث النقص في مرافق الرعاية الصحية بالإضافة إلى المهارات اللازمة، لا سيما في المناطق النائية. تستخدم الشركة المغربية الناشئة “ديبيشو” الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق لمحاكاة الوظائف المعتادة التي يقوم بها أخصائي الموجات فوق الصوتية المدرب، مما يساعد أخصائيي الأشعة والأطباء على القيام بالتشخيص الذي يجرى قبل الولادة عن طريق الفيديو والموجات الفوق صوتية. يمكن أن يلعب هذا التشخيص دورًا مهمًا فيما بعد للوقاية من التشوهات الخلقية ومعالجة مشاكل الولادة المبكرة وانخفاض وزن الجنين وما قد ينجم عن ذلك من اختلاطات خطيرة. وهذا أمر بالغ الأهمية في المناطق التي تعاني فيها المستشفيات عموما من نقص في الموظفين والموارد.
تسلط قصة هذه الشركة الضوء على الدور الهام الذي تواصل الشركات الناشئة القيام به في مجال الرعاية الصحية الأفريقية، بالإضافة إلى أهمية إتاحة الدعم المالي والتقني للمبتكرين المحليين الذين هم بأمس الحاجة إليه. في الواقع ومن خلال شراكتها مع مكتب التحول الرقمي في إفريقيا، تمكنت “ديبيشو” من الحصول على منتجها عبر مراحل التطوير المختلفة بحيث أصبح الآن جاهزاً لتوزيعه على المستشفيات.
وعلى الحكومات أيضاً دوراً هاماً
ربما تقرر الشركات الناشئة التي توصلت إلى تطبيق منتجها في سوق ما، التوسع إلى بلدان أخرى من خلال تقييم الفوائد الاقتصادية التي ربما تجنيها لقاء ذلك. من هنا يبرز الدور الهام المساعد الذي تلعبه الحكومات والهيئات التنظيمية عن طريق وضع سياسات ولوائح صديقة للأعمال بحيث لا تكون عبئًا ثقيلاً على كاهل الشركات الناشئة.
يشير معهد توني بلير للتغير العالمي في تقريره، إلى موضوع تحميل الشركات الناشئة في أفريقيا فوق طاقتها، حيث أن تكلفة تطبيق الأنظمة البيروقراطية الغير واضحة في 54 دولة باهظة بالنسبة لشركات التكنولوجيا الناشئة التي ترغب في التوسع. وعلى القادة وضع إطار مشترك متناغم يعزز سهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية. كما تلعب الجهات التنظيمية دورًا رئيسيًا في تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص داخل النظام البيئي للشركات الناشئة.
ويمكن للحكومات المضي في تطوير نظام متكامل داعم عن طريق إنشاء وتشجيع شبكات تعاون بين الشركات الكبيرة والشركات الناشئة.
ستعود البيئة الداعمة بالنفع على القارة
عندما يتم دعم منظومة الشركات الناشئة التي تخدم الشركات الصغيرة والمتوسطة فإن هذه الشركات الصغيرة تستفيد من الشركات الناشئة التي تقدم حلولًا فريدة للتحديات التي تواجهها، سواء كانت حلول تقنية زراعية أو تقنية مالية أو في قطاعات أخرى. عند تطوير الحلول الخاصة بسوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الشركات الناشئة تمّكن الشركات الصغيرة والمتوسطة من اتباع مسارها الخاص في طريقها للنمو.
لا توجد وصفة سحرية بسيطة تناسب الجميع لدعم الشركات الناشئة ووضعها على طريق النجاح. على كل حال، بما تحتويه المنظومة المتكاملة الداعمة من لاعبين ومحركين أساسيين لعجلة النظام، هناك فرصة لدفع النمو الملحوظ في قطاع الشركات الناشئة في أفريقيا، والذي بدوره سيحرك عجلة النمو الاقتصادي في كافة أنحاء القارة.